مرتضى الزبيدي
113
تاج العروس
* وممَّا يستدرك عليه : باذَأْتُ الرجلَ إذا خاصَمته ، وباذَأَهُ فبَذَأَهُ ، وأَبْذَأْتُ : جئتُ بالبِذاءِ ( 1 ) ، وقال الشَّعبيُّ : إذا عَظُمت الخِلْقة فإنَّما به ( 2 ) بِذاءٌ ونِجاءٌ . ومن المجاز : وُصِفت لي أرضُ كذا فأَبصرتُها فبَذَأتْها ( 3 ) عيني ، أَي ازدَرتْها . برأ : بَرَأَ اللهُ الخَلقَ ، كجَعَلَ يبْرَأُ بالفتح فيهما ، لمكانِ حرف الحلقِ في اللام ، على القياس ، ولهذا لو قال كمَنَعَ بدل جَعَلَ كانَ أَوْلى بَرْءاً كمَنْعٍ ، حكاه ابن الأنباريِّ في الزاهر وبُروءاً كقَعودٍ ، حكاه اللّحيانيُّ في نوادره وأبو زيد في كتاب الهمز : خَلَقَهم على غيرِ مثالٍ ، ومنه البارِئُ في أَسمائه تعالى ، قال في النهاية : هو الذي خلق الخلقَ لا عن مثالٍ . وقال البيضاوِيُّ : أَصلُ تركيبِ البَرْءِ لخُلوص الشيءِ من غيرِه ، إمَّا على سبيلِ التقَصِّي ، كبَرَأَ المَريض من مَرَضه والمَدْيون من دَيْنه ، أو الإنشاء ، كبَرَأَ اللهُ آدمَ من الطين ، انتهى . والبَرْءُ : أخصُّ من الخلق ، وللأَوَّل اختصاصٌ بخَلْق الحيوان ، وقلَّما يستعمل في غيره ، كبَرَأَ اللهُ النَّسَمَة وخَلَقَ السمواتِ والأَرض . وبَرأَ المَريض مُثَلَّثاً ، والفتحُ أَفصحُ ، قاله ابنُ القطَّاع في الأَفعال ، وتبعه المُزَنِيُّ ، وعليه مشى المصنِّف ، وهي لغة أهلِ الحجازِ ، والكَسْرُ لغة بني تميم ، قاله اليزيديُّ واللّحيانيُّ في نوادِرِهما يَبْرَأُ بالفتح أيضاً على القياس وبَرَأَ كنَصَرَ يَبْرُؤُ كينْصُر ، كذا هو مَضبوطٌ في الأُصول الصحيحةِ ، نقله غيرُ واحد من الأَئمَّة ، قال الزجَّاج : وقد ردُّوا ذلك ، قال : ( 4 ) ولم يجيءْ فيما لامه همزة فَعَلْتُ أَفْعَل ، وقد استقصى العلماءُ باللغةِ هذا فلم يجدوا ( 5 ) إِلاَّ في هذا الحرفِ . قلت : وكذلك بَرا يَبْرو ، كدَعا يَدْعو ، وصرَّحوا أنَّها لغةٌ قبيحةٌ بُرْءاً بالضم في لُغة الحجاز وتميم ، حكاه القزَّازُ وابنُ الأَنباريّ وبُرُوءاً كقُعود ، وبَرُؤ ككَرُم يَبْرُؤُ بالضمِّ فيهما ، حكاها القزَّاز في الجامع وابنُ سِيده في المُحكم ، وابن القطَّاع في الأَفعال ، وابن خالَوَيه عن المازنيّ ، وابن السَّيِّد في المَثلَّث ، وهذه اللغةُ الثالثةُ غيرُ فصيحةٍ وبَرِئَ مثل فَرِحَ يَبْرَأُ كيفْرَحُ ، وهما أَي بَرَأَ كمنَعَ وبَرِئَ كفرِح لُغتان فَصيحتان بَرْءاً بفتح فسكون وبُرُؤاً بضمَّتين ( 6 ) وبُرُوءاً كقُعود نَقِهَ كفرِحَ ، من النَّقاهة وهي الصِّحَّة الخفيفةُ التي تكون عَقِيب مرضٍ ، وفي بعض النسخ زيادة : وفيه مَرَضٌ . وهو حاصِلُ معنى نَقِهَ ، وعليها شرح شيخنا . وأَبْرأَه اللهُ تعالى من مرضه فهو أي المريض بارِئٌ وبَرِيءٌ ، بالهمز فيهما ، وروي بغير همز في الأخير ، حكاها القزَّاز ، وقال ابن دَرَسْتَوَيْه : إنَّ الصِّفةَ من بَرَأَ المريضُ بارِئٌ على فاعلٍ ، ومن غيره بَريءٌ ، وأَنكره الشَّلْوَبينُ وقال : اسم الفاعل في ذلك كلِّه بارئٌ ولم يسمع بَريءٌ ، ولكن أورده اللبْلِيُّ في شرح الفصيحِ وقال : قد سُمِع بَريءٌ أيضاً ككِرامٍ في بَريءٍ قياساً ، لأنَّ فاعِلاً على فِعالٍ ليس بمسموع ، فالضميرُ إلى أقربِ مَذكور ، أو أنَّه من النوادر . ومن سجعات الأَساس : حقٌّ على البارِئِ من اعتلالِه ، أن يُؤدِّي شُكْرَ البارِئِ ( 7 ) على إِبْلالِه . وبَرِئَ الرجل بالكسر ، لغة واحدة من الأَمرِ والدَّيْنِ كفرِح يَبْرَأُ بالفتح على القياس ويَبْرُؤُ بالضم نادِرٌ بل غَريبٌ جدًّا ، لأنَّ ابن القوطيَّة قال في الأَفعال : ونَعِمَ ينْعُمُ وفَضِلَ يفْضُلُ بالكسر في الماضي والضمِّ في المضارع فيهما ، لا ثالث لهما ، فإن صحَّ فإنَّه يُستدرَك عليه ، وهذا الذي ذكره المؤلِّف هو ما قاله ابن القطَّاع في الأَفعال ، ونصُّه بَرأَ اللهُ الخَلْقَ وبَرأَ المريضُ مثلَّثاً ، والفتحُ أَفصحُ وبَرِئَ من الشيءِ والدَّيْنِ بَرَاءةً كفَرِحَ لا غَيْرُ ، بَرَاءً كسَلامٍ ، كذا في الرَّوْضِ وبَرَاءةً ككَرامَةً وبُرْءاً ( 8 ) بضمٍّ فسكون : تَبَرَّأَ ( 9 ) بالهمز ، تفسيرٌ لما سبق وأَبْرأَكَ اللهُ منه وبَرَّأَك ، من باب التفعيل ، أَي جعلك بَريئاً ، وأنتَ بريءٌ منه ج بَرِيؤن جمعُ مذكَّرٍ سالم وبُرَآءُ كفُقَهاءَ ( 10 ) وبِراء مثل كِرامٍ في كَريمٍ ، وقد تقدَّم ، وفيه دلالةٌ لما أَوردناه آنفاً ، وأَبراءٌ مثل أَشراف في شَريفٍ ،
--> ( 1 ) الأساس : وقد أبذأت يا رجل أي جئت بالبذاء . ( 2 ) اللسان : هي . ( 3 ) في الأساس : فما بذأتها . ( 4 ) يفهم من اللسان أنه قول الأزهري . ( 5 ) اللسان : يجدوه ، ومنه نقل النص . ( 6 ) متن القاموس : وبرءا . ( 7 ) الأساس المطبوع : الباري . ( 8 ) متن القاموس واللسان : وبروءا . ( 9 ) اللسان : تبرؤا . ( 10 ) اللسان : مثل فقيه وفقهاء .